احسان الامين
147
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
فقد ذهب عدد من الباحثين إلى أنّ المنع من تدوين الحديث الصحيح ، قد فتح الأبواب أمام الدس والوضع في الحديث ، إذ لو كان الحديث قد دوّن بعد وفاة الرسول ( ص ) مباشرة وعمل على تدقيقه وتحقيقه وضبطه ، فإنّ ذلك كان سيسدّ الأبواب أمام المنحرفين ، كما هو الحال بالنسبة للقرآن الكريم . قال أبو رية : « كان من آثار تأخير تدوين الحديث ، وربط ألفاظه بالكتابة إلى ما بعد المائة الأولى من الهجرة وصدر كبير من المائة الثانية أن اتّسعت أبواب الرواية ، وفاضت أنهار الوضع بغير ما ضابط ولا قيد » « 1 » . سياسة معاوية في وضع الحديث : إذا كان الوضع قد بدأ من قبل ، وذلك أمر بديهي أن يحدث لطبيعة البشر المنطوية ابتداء على نجدي الخير والشر ، الصدق والكذب ، إلّا أن هذا الوضع كان بشكل فردي لا كتيار اجتماعي منظم ، كما ظهر أيّام معاوية ، إذ قامت سياسة الدولة الأموية آنذاك بخلق تيّار إعلامي لصالحها في قبال الإمام عليّ ( ع ) وأنصاره ، فقد روى ابن أبي الحديد عن أبي جعفر الإسكافي ، أنّ معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي ( ع ) تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله « 2 » ، فاختلقوا ما أرضاه ؛ منهم : أبو هريرة ، وعمرو ابن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بين الزبير . فقد روى الزهري أنّ عروة بن الزبير حدّثه ، قال : حدّثتني عائشة ، قالت : كنت عند رسول اللّه ( ص ) إذ أقبل العبّاس وعليّ ، فقال : يا عائشة إنّ هذين يموتان على غير ملّتي - أو قال - على غير ديني . . وروى أبو جعفر عن الأعمش ، قال : لمّا قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام
--> ( 1 ) - م . ن / ص 495 ، نقلا عن : أضواء على السنّة المحمّدية / ص 188 ، 268 و 285 . ( 2 ) - شرح النهج / ج 1 / ص 358 / ط . مصر الأولى .